الحاج حسين الشاكري

114

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

وعن البرسي ، قال : " إنّ فقيراً سأل الصادق ( عليه السلام ) ، فقال لعبده : ما عندك ؟ قال : أربعمائة درهم . قال : أعطه إيّاها فأعطاه ، فأخذها وولّى شاكراً . . . فقال لعبده : أرجعه . فقال السائل : يا سيّدي ، سألت فأعطيت ، فماذا بعد العطاء ؟ فقال الإمام : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : خير الصدقة ما أبقت غنى ، وإنّا لم نغنكَ ، فخذ هذا الخاتم فقد أُعطيت فيه عشرة آلاف درهم ، فإذا احتجت فبعه بهذه القيمة . . . " . هذه بعض الأمثلة الرائعة التي وردتنا عن الإمام الصادق في هذا المجال الإنساني ، وحسبنا بها عظةً ودرساً وبياناً للرعاية الإنسانية التي أولاها الأئمة من أهل البيت للمحرومين من كرامة العيش ، والمعذّبين في الأرض . رأفته : وتتجسّد لنا فيما رواه سفيان الثوري قال : " دخلت على الصادق فرأيته متغيّر اللون ، فسألته عن ذلك . فقال : كنت نهيت أن يصعدوا فوق البيت ، فدخلت فإذا جارية من جواريّ ممّن تربّي بعض ولدي قد صعدت في سلّم والصبيّ معها ، فلمّا بصرت بي ارتعدت وتحيّرت ، وسقط الصبي إلى الأرض فمات ، فما تغيّر لوني لموت الصبيّ ، وإنّما تغيّر لوني لما أدخلت عليها من الرعب . . . وكان ( عليه السلام ) قال لها : أنتِ حرّة لوجه اللّه ، لا بأس عليكِ . . . " . ومن هذا الخبر يستوحي الإنسان عمق ذلك الحنان الذي كانت تجيش به نفس ذلك الإمام العظيم والرقّة التي كانت تعمر ذلك القلب الكبير ، والذي وسع